وهذه التكبيرات بينها سكتة، وليست متوالية، وقد حكي الإجماع على هذا، وبقي عليه العمل، وحكى أبو المعالي برهان الدين الحنفي ومحقق الحنفية إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى واتفاقهم على أن التكبيرات لا تكون متوالية، يعني: لا يقول إنسان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا، وإنما يكبر ثم يصمت، ويأخذ هنيهة ثم يكبر. قال: [حدثنا أبو مسعود محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة) .حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد وعقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في الفطر والأضحى سبعًا وخمسًا، سوى تكبيرتي الركوع) ] . وثمة خلاف فيما يتعلق بالتكبيرات، هل يدخل في تعدادها تكبيرة الركوع، وكذلك تكبيرة الإحرام؟ والخلاف في تكبيرة الإحرام أقوى من الخلاف في تكبيرة الركوع، وذلك أن الجماهير على أن تكبيرة الركوع داخلة ضمن التكبيرات، جاء هذا عن جماعة من الفقهاء، بل حكاه الكاساني أنه مما أجمع عليه الصحابة، ولا يعرف لهم مخالف في هذا، وهي أيضًا من المسائل التي وقع فيها خلاف عند المتأخرين، وذلك لوجود الأحاديث المتعارضة في هذا الباب.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين. حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1] ) .