حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يرفع، وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس بعد) .حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا داود بن الزبرقان، عن بكر بن خنيس، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره، فدخل المسجد، فإذا هو بحلقتين، إحداهما يقرءون القرآن ويدعون الله، والأخرى يتعلمون ويعلمون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كل على خير، هؤلاء يقرءون القرآن ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلمًا فجلس معهم) ].
قال المصنف رحمه الله: [باب من بلغ علمًا. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ، زاد فيه علي بن محمد: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم) ] .وفي قوله: (نضر الله امرأ سمع مقالتي) النضارة المراد بها نضارة الوجه، وذلك لأن الأصل أنه يلزم من السماع الاتباع، فكانت النضارة لمن سمع ثم اتبع، أما من سمع من غير اتباع فهذا في وجوهم شؤم، وذلك كحال المشركين المعرضين الذين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلام الله فأعرضوا، فلا يشملهم ذلك، ولكن المراد بذلك هو السماع والاتباع.