قال المصنف رحمه الله: [باب طلاق المعتوه والصغير والنائم] .ومن نظر في النصوص التي جاءت عن السلف في مسألة إيقاع الطلاق أنهم يوقعونه ما أمكن إيقاعه، لأنه حكم إذا خرج وجب أن ينزل، ولا يدفع في ذلك إلا لأمر قوي، ولهذا يحكى عن السلف عليهم رحمة الله جملة من إيقاعات الطلاق حتى فيما يعذر الإنسان فيه في ذاته. ولهذا ذكر البيهقي رحمه الله في كتابه السنن، أن الصحابة يتفقون على إيقاع طلاق الغضبان، أي: أن المطلق إذا طلق وهو غضبان فإن طلاقه يقع، وأما الذي يستغلق ويجن فهذا حكمه حكم الجنون لا حكم الغضبان. ولهذا نقول: إن طلاق الإنسان إذا طلق زوجته وهو غضوب أو حاد أو نحو ذلك فيقع الطلاق، وبعضهم يسأل يقول: إن زوجتي أنا طلقتها وأنا غاضب هل يقع الطلاق؟ يعني: هل يريد أن يطلق وهو يضحك! الطلاق أصلًا يكون من غضب ويندر أن يكون من رضا. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون (ح) وحدثنا محمد بن خالد بن خداش ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل، أو يفيق) .قال أبو بكر في حديثه: (وعن المبتلى حتى يبرأ) .حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني القاسم بن يزيد عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم) ] .وأما بالنسبة للسكران الذي تعمد سكره ولم يسكر بغير إرادته، فيتفق السلف على وقوع التكليف عليه، أنه مكلف، سواء أتلف مالًا أو أوقع طلاقًا، نقل هذا الإجماع الماوردي عليه رحمة الله في كتابه الحاوي.
قال المصنف رحمه الله: [باب طلاق المكره والناسي.