المراد بالحمامات التي تكون عامة وليست الحمامات الموجودة المستعملة الآن، حمامات عامة يدخلها أفراد متعددون, جماعة من النساء في موضع واحد, وذلك للغسل والتطيب والتطبب والاستجمام .. وغير ذلك، وليست هي الحمامات التي في عرفنا اليوم. قال: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع (ح) ، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن شداد عن أبي عذرة - قال: وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر، ولم يرخص للنساء) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي: (أن نسوة من أهل حمص استأذن على عائشة، فقالت: لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله) ] .وذلك لظهور العورات في الحمامات فيظهر سواء كان ذلك من الرجال للرجال ومن النساء للنساء، وأما الحمامات التي يكون فيها الكنف، والتي تكون في البيوت، وكذلك أيضًا التي تكون في أروقة أو مجاورة المساجد فهذه أشياء أخر. واشتهر وضع الحمامات بجوار المساجد قديمًا في الصدر الأول؛ ولذلك قد ذكر بعض الفقهاء من الحنفية وهو أكمل الدين البابرتي وهو من محققي الحنفية يقول: هذا من الصدر الأول وضع الحمامات بجوار المساجد، وهذا يقول: وبقي عليه عمل الناس إلى القرون المتأخرة. ويمكن أن يقال: إن المشاغل النسائية تأخذ حكم الحمامات في العرف القديم, باعتبار أنها يكون فيها نوع من التجرد أو نحو ذلك, فكل مشغل بنفسه يأخذ حكم الحمامات القديمة على اختلاف الاصطلاح.
قال المصنف رحمه الله: [باب الاطلاء بالنورة.