حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن سراقة بن جعشم، قال: (قلت: يا رسول الله! العمل فيما جف به القلم، وجرت به المقادير، أم في أمر مستقبل؟ قال: بل فيما جف به القلم، وجرت به المقادير، وكل ميسر لما خلق له) .حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) ].
وهذا الحديث ضعيف، ولكن فيه تشبيه بالمجوس هنا، باعتبار أن المجوس يؤمنون بوجود خالقين، فهم يؤمنون بالنور والظلمة، باعتبار أن النور هي خالقة للخير، والظلمة كذلك هي خالقة الشر، وذلك أن الذين ينفون القدر يقولون: الله عز وجل لم يقدر شيئًا، إذًا: فمن خلق أفعال العباد؟ قالوا: خلقوا أفعالهم، فقد جعلوا خالقًا مع الله، فالله عز وجل خلقهم ولم يخلق أفعالهم، وهم خلقوا أفعال أنفسهم، فآمنوا بوجود خالقين، فكان فيهم شبه من المجوس. ومسألة القدر هي من المسائل التي ضلت بها الطوائف قبل الإسلام وبعده، والطوائف في ذلك متنوعة، البابليون في العراق وكذلك في شمالها يقولون: إن مسألة القدر يتعدد المؤثرون المتدخلون المتصرفون فيها، فينسبون ذلك للأفلاك، هذا يتصرف بكذا، وهذا يتصرف بالبشر، وهذا يتصرف بالبهائم، وغير ذلك، والمجوس ينتشرون في بلاد فارس ونحو ذلك في هذه المسألة، وطائفة الرافضة ممن تأثر بهذه العقيدة، وهي مسألة نفي القدر.