حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: (بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر نساءه إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا، أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن؟! لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من إناء واحد فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات) ].
قال المصنف رحمه الله: [باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه. حدثنا أحمد بن عيسى، وحرملة بن يحيى المصريان، قالا: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة، حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب, فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناوله تناولًا) ] .وليس المراد من ذلك أن البول ينجس الماء إذا كان كثيرًا, ولكن المراد بذلك أمور: الأمر الأول: الاستقذار. الأمر الثاني: حتى لا يتداعى الناس من حيث لا يعلم بعضهم ببعض، فكلٌ يمر بالماء فيبول فيه, فيتنجس حينئذ. والبعض يقول بالنجاسة, وهذا مروي عن أبي حنيفة على ما تقدم, وبعضهم يقول: إن الماء ولو كان كثيرًا إذا وقعت فيه شيء من الجيف ولو كانت صغيرة كالفأر فإنه يتنجس, وعلى ما تقدم أن حكاية الإجماع عن الصحابة في هذا فيها نظر, وهذا الإجماع حكاه أبو المعالي برهان الدين الحنفي ومحقق الحنفية على أن الفأرة إذا وقعت في بئر أو في غدير فإنه يتنجس, وهذا قول مردود.
قال المصنف رحمه الله: [باب الماء من الماء.