قال المصنف رحمه الله: [باب فضل الثريد على الطعام. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ] .وهذا من عجيب سنن الله سبحانه وتعالى أن تكون امرأة تحت شر أهل الأرض وهي من خير نساء الأرض، وهي آسية عليها رضوان الله، وهذا فيه إشارة إلى أن المرأة قد تبلغ من الصلاح مبلغًا وهي تحت رجل ضال، أو أن الإنسان قد يكون صالحًا، وبطانة لمفسد لا يستطيع الإصلاح، فآسية امرأة فرعون هي من بطانة أو أخص بطانة فرعون، وربما تعلم من مكيدته لموسى عليه السلام من الأذية ونحو ذلك، ولكنها لا تملك حيلة ولا تهتدي سبيلًا في رفع ذلك عن موسى. ولهذا نقول: إن الله عز وجل قد يرحم بعض بطانة أهل الظلم، وذلك لأن الله عز وجل يعلم مبلغ صلاحهم واستفراغ وسعهم في الإصلاح رغم العجز، والله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها. قال: [حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب مسح اليد بعد الطعام. حدثنا محمد بن سلمة المصري أبو الحارث المرادي قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله، قال: (كنا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقليل ما نجد الطعام، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ) . غريب ليس إلا عن محمد بن مسلمة] .