فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1205

وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان ألا يحدث أحدًا إلا وهو ضابط، فإذا غلب على ظنه أنه إذا حدث أحدًا حمل العلم على غير وجهه فهو أعانه على فساد رأيه وبلاغه، ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يروي السنة كما جاءت، وإنما كان يتوقى السلف الصالح من الصحابة وغيرهم عليهم رحمة الله في ذلك لأنهم يعلمون مواضع التأثير من الألفاظ أو التقديم أو التأخير، وكذلك أيضًا السياق وأثر البلاغة في ذلك، فهم يدركون مواضع التغيير ولهذا يحتاطون في ذلك ما لا يحتاط من جاء بعدهم، ولهذا يتسامح المتأخرون في ذلك لضعف الأصل لديه، وهي الملكة والسليقة العربية، ولهذا يتسامحون في جانب الرواية، والرواية بالمعنى قد اختلف فيها العلماء والأرجح الجواز بشروط، من هذه الشروط: أن يعلم الإنسان بما يحيل المعنى، الأمر الثاني: إذا كان عاجزًا عن رواية الحديث بلفظه، الأمر الثالث: ألا ينسب اللفظ بمعناه للنبي عليه الصلاة والسلام، بل يشير إلى ما يفيد أنه يرويه بالمعنى ويقول: (أو نحو) ، (أو بمثل) ، (أو بمعنى) ، (أو شبه) ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقدار التغيير الوارد فيه. قال: [حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي، عن قرظة بن كعب، قال: بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة وشيعنا، فمشى معنا إلى موضع يقال له: صرار، فقال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قال: قلنا: لحق صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحق الأنصار، قال: لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به، فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم، إنكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز كهزيز المرجل، فإذا رأوكم مدوا إليكم أعناقهم، وقالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنا شريككم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت