استقبال القبلة هذا على ما تقدم مما لا خلاف فيه، وللإنسان أن يصلي في بعض المواضع إلى جهة يريدها، ويجوز له أن يصلي إلى غيرها، وذلك مثلًا عند الصلاة في جوف الكعبة يصلي إلى أي جهة شاء، كذلك أيضًا إذا صلى في الجهة الأخرى من الأرض بحيث تستوي في ذلك الجهات، فهل للإنسان في ذلك التخيير أنه يصلي ما شاء على أي جهة؟ نقول: لا، ليس له إلا إذا كان منفردًا، بخلاف الجماعات فإنه يوضع مسجد في مثل هذا على قبلة واحدة؛ حتى لا تكون القبلة ألعوبة، بحيث يتخذ في المسجد عدة محاريب إلى عدة جهات، وإنما يوضع على جهة معينة ثم يصلي إليها، وأما إذا كان منفردًا قد يترخص الإنسان. وأما إذا كان مسافرًا وأراد أن يصلي على راحلته فالسنة أن يستقبل القبلة ثم يصلي أينما اتجهت به راحلته، واستقباله سنة ابتداءً هذا إذا كان على الراحلة، ولكن إذا كان على الأرض وأراد أن يتنفل وجب عليه أن يستقبل القبلة قولًا واحدًا، وإنما يرخص في مسألة الاستقبال إذا كان على الراحلة، وفي النافلة، وأن يكون مسافرًا، أما الصلاة على الراحلة في حال الإقامة فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك شيء، جاء فيه خبر من حديث أنس بن مالك، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من أصحابه أنهم صلوا النافلة على الراحلة في الحضر. قال: [حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال: حدثنا هاشم بن القاسم (ح) وحدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا عاصم بن علي، قالا: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع.