فإنما عظم أمر التاجر الأمين الصادق, باعتبار أن التاجر يحتاج إلى الوعد, وذلك أنه يتعامل مع الناس في يومه وليلته, فيحتاج إلى الوعد والوفاء به, فربما أخل بمصالح الناس, فيغلب على التجار الكذب؛ ولهذا يروى في الخبر قال: (أكذب الناس الصواغون والصباغون) , وجاء في رواية: (التجار) , يعني بذلك أنه يكون ثمة وعد ثم يخلفون, وهذا يشتهر عند أهل الحرف. قال: [حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا عبد الله بن سليمان عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه، قال: (كنا في مجلس، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقال له بعضنا: نراك اليوم طيب النفس. فقال: أجل، والحمد لله، ثم أفاض القوم في ذكر الغنى، فقال: لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم) ] .والتجارة جاء أنها أصل الكسب, وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في خبر مرسل من حديث نعيم بن عبد الرحمن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (تسعة أعشار الرزق في التجارة, والعشر الباقي في سائر الخلق) , وجاء في رواية: (في الغنم) , وحث النبي عليه الصلاة والسلام على بعض أنواع التجارة, منها الأرض, ويقصد بذلك تجارة الأرض, وكذلك الزراعة وغير ذلك, وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أم هانئ في المسند قال: (عليك بالغنم فإنها بركة) .
قال المصنف رحمه الله: [باب الاقتصاد في طلب المعيشة.