فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1205

ذلك من أمور التعبد، ولهذا يقول غير واحد من العلماء: إن السنة وحي يتلى، يعني كتلاوة القرآن، كما نص على ذلك الإمام الشافعي رحمه الله، ونص على ذلك ابن حزم الأندلسي، وغيرهم من أئمة الإسلام أن السنة وحي يتلى، وتلاوتها في ذلك أن الإنسان ينظر فيها ويقيم ما استطاع من حروفها وحدودها، حتى يتحصل له من ذلك الأجر، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالبلاغ أيضًا ولو لم يع الإنسان المعنى، فربما كان المبلغ أولى من المبلغ فهمًا وإدراكًا وتمييزًا.

ونحن في عدة مجالس بإذن الله عز وجل نتكلم على شيء من الأحاديث من سنن ابن ماجه، ونمر على جميعها بإذن الله تعالى، كتاب السنن لابن ماجه هو من المصنفات المشهورة من دواوين الإسلام في الزمن الأول، وقد اعتنى به الأئمة عليهم رحمة الله تعالى عناية متنوعة، ومصنفه هو من أئمة النقد والجلالة، وهو محمد بن يزيد بن ماجه عليه رحمة الله وهو من أئمة السنة دراية ورواية، وعقيدته على منهج أهل السنة والجماعة، ولا يكاد يجد الإنسان له من ذلك خروجًا عما كان عليه الأسلاف من الصحابة والتابعين كسائر أهل القرون الماضية من القرن الثاني والثالث، وكذلك من بعدهم، إلا النزر اليسير الذين قد خرجوا عن مراد الله جل وعلا لشيء من الشبهات. ومع كون هذا الإمام نشأ في شيء من البلدان التي تعد بعيدة عن منازل الوحي، فهو قزويني من بلدة قزوين وهي الموجودة في بلدان فارس وهي إيران اليوم، وقد نشأ في ذلك ثم سافر وارتحل إلى جملة من البلدان لطلب العلم وسماع السنة، وقد ارتحل إلى بغداد والبصرة والكوفة، وارتحل كذلك إلى مكة والمدينة، وأخذ عن كثيرٍ من أشرافها وأطراف علمائها الذين ظهر تنوع فقه هذا الإمام في تراجمه وكذلك أيضًا في سرده لهذه الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت