حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن الصباح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: (جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدت غلامًا أسود! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقًا، قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى عرق نزعها. قال: وهذا لعل عرقًا نزعه) . واللفظ لابن الصباح. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عباءة بن كليب الليثي أبو غسان عن جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر: (أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدت على فراشي غلامًا أسود، وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط! قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها أسود؟ قال: لا. قال: فيها أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى كان ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق) ].وهذا فيه دفع للشك والريبة التي تكون بين الزوجين، وذلك أنه ربما يكون ثمة عرق يتحول معه اللون ويتحول معه المظهر، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى التي أوجدها في المخلوقات، وما من شيء إلا ويتحول ويتقاسم الأجيال في ذلك الشبه فيه، سواء كان ذلك في الإنسان أو كان ذلك في البهائم، بل أيضًا تتحول الطباع من جهة خلق الإنسان وكرمه، وكذلك حدته وقوته وبأسه وعاطفته وغير ذلك، كذلك ما يتعلق في الأفكار والتي تتحول من جيل إلى جيل ثم تخرج بصورة أخرى ثم تعود، ولهذا ثمة مشابهة بين سنن الكون المعنوي والمادي، ومن تأمل ذلك ونظر فيه وجد ذلك ظاهرًا بينًا.
قال المصنف رحمه الله: [باب الولد للفراش وللعاهر الحجر.