قال: [حدثنا عمار بن خالد الواسطي قال: حدثنا علي بن غراب عن زهير بن مرزوق عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب: (عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء والملح والنار، قالت: قلت: يا رسول الله! هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: يا حميراء! من أعطى نارًا، فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار، ومن أعطى ملحًا، فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح، ومن سقى مسلمًا شربة من ماء حيث يوجد الماء، فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلمًا شربة من ماء حيث لا يوجد الماء، فكأنما أحياه) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب إقطاع الأنهار والعيون. حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال قال: حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال عن أبيه سعيد: (عن أبيه أبيض بن حمال: أنه استقطع الملح الذي يقال له: ملح شذّا بمأرب فأقطعه له، ثم إن الأقرع بن حابس التميمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ماء، ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العدّ، فاستقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال في قطيعته في الملح. فقال: قد أقلتك منه على أن تجعله مني صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو منك صدقة، وهو مثل الماء العدّ، من ورده أخذه. قال فرج: وهو اليوم على ذلك، من ورده أخذه. قال: فقطع له النبي صلى الله عليه وسلم أرضًا وغيلًا بالجوف، جوف مراد، مكانه حين أقاله منه) ] .والإقطاع جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء عن الخلفاء الراشدين, وللحاكم أن يقطع الناس سواء كان من أمر أرض للزراعة, أو للبيوت وغير ذلك ولكن بشرطين: الشرط الأول: أن يكون ذلك بقدر حاجته.