فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 1205

حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن خراش بن حوشب الشيباني عن العوام بن حوشب عن مجاهدعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام) .قال أبو سعيد: يعني الماء الجاري].ذهب غير واحد إلى أن الماء يحرم بيعه, يعني: الماء الذي يكون في فلاة, أو يكون في موضع لا يزاد على كونه ماء، فقد نص على ذلك غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه، جاء النهي عن ذلك عن عبد الله بن عمرو وعن أبي هريرة وغيرهم. بل منهم من يقطع باتفاق الصحابة على منع ذلك، وظواهر النصوص تدل عليه، ولهذا ابن حزم الأندلسي رحمه الله لما مر على هذه المسألة في كتاب المحلى، قال: جاء هذا عن إياس بن عبد وعن أبي هريرة وعن عبد الله بن عمرو, ولا مخالف لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن نقول: إن النهي في ذلك متحقق إذا كان الماء على حاله, ولا مئونة في إخراجه، فالقيمة تكون للمئونة لا لذات الماء، أما إذا كان على غدير أو في أرض أو نهر جار أو عين نابعة أو نحو ذلك, فيحرم حينئذ بيعه. قال المصنف رحمه الله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار) ] .ويدخل في حكمه الرعي أنه يحرم على الإنسان أن يأخذ منه شيئًا؛ لأن الإنسان لا نفقة له على الكلأ, وإنما يخرجه الله عز وجل من الأرض بماء السماء, وكذلك الحطب فهو يتعلق به، ولهذا قال: (الكلأ والنار) , ويحرم على الإنسان أن يبيعه إلا إذا تكلف في جمعه وإخراجه, فإنه يأخذ على مئونته تلك، أما أن يبيعه شجرًا في الفلاة فهذا محرم وليس له ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت