كذلك إذا قلنا: إن تكبير الانتقال في الصلاة كلها المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، أن التكبير فيها سنة إلا ما تقدم في أمر الجماعة، ويستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام، فإذا كان هذا في الصلاة، فإنه في سجود التلاوة من باب أولى. أما التكبير في خارج الصلاة لسجود التلاوة، فنقول: إن الإنسان إذا كان ممن يقتدى به، يعني: يتلو القرآن وهناك من يستمع معه، فيسن ويستحب له التكبير حتى يقتدى به، وإذا سجد للتلاوة وهو في الصلاة يتأكد من باب أولى، يكون من جملة تكبيرات الخفض والرفع، وأما إذا كان منفردًا فلا يجب عليه قولًا واحدًا، وإنما يسن، ولكن هذه ليست بصلاة، فلو كبر لعموم التكبير في كل خفض ورفع فهو حسن، وهو الأولى. قال: [حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن! أخبرني جدك عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة، فقرأت السجدة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، قال ابن عباس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة) .حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، سجد وجهي للذي شق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب عدد سجود القرآن.