فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1205

قال أبو الدرداء: صدق والله رسول الله صلى الله عليه وسلم, تركنا والله على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء].

وهذا فيه إشارة إلى أن قوام الأمم وأمنها من جهة الحقيقية ليس المال وإنما بالاستمساك والاعتصام بالوحي، ولهذا جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال: لا أقول عامٌ أمطر من عام، ولا أمير خيرٌ من أمير، ولا عام أخصب من عام، ولكن ذهابكم ذهاب علمائكم؛ لأن العبرة بذلك هو ذهاب العلماء، وأن الأرض تتسع بصاحبها إذا كان صاحب علم، وتضيق به إذا كان صاحب جهل، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا [الأنبياء:44] ، قد جاء عن مجاهد بن جبر وعطاء بن أبي رباح أن المراد بنقصان الأرض هو ذهاب العلماء، ولهذا نقول: إن الأمة إذا كان فيها العلماء فهي أمة مرحومة وهي مجتمعة، وكذلك ينبغي للمؤمن ألا يعلق نفسه بالمادة، وألا يتخوف مما يأتي، فإن الله عز وجل قد قدر له الرزق، وعليه أن يسعى بأعظم الأسباب في ذلك ما يتحقق به الأمان وهو العلم، فإن الإنسان إذا كان معه العلم فهو على أمان وعلى طمأنينة، وأما بالنسبة للمال فإنه يزيد الإنسان قلقًا، وذلك أن العلم يحرس الإنسان، والمال يحرسه الإنسان، فيزداد قلقًا، كلما كثر حرسه، بخلاف العلم كلما زاد زاد أمانًا وثباتًا، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لا يخشى على الأمة الفقر، باعتبار أن الله عز وجل لا يبيدها بفقر ولكن يبيدها بجهل، ولهذا ما جاء في الصحيح وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر آخر الزمان فقال: (لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الهرج) ، والفتن والهرج لا يظهر إلا مع ورود الجهل كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهي متلازمة، وينبغي أن نعلم أن الغنى إذا وجد في الأمة وجد في ذلك القتل والاضطراب، فهم يتناحرون لشدة الطمع وضعف القناعة، فالقناعة أظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت