من جهة الفقر أكثر منها في الغنى، ولهذا الفقير لديه قناعة أكثر من الغني، وذلك أن الغني كلما ازداد غنى ازداد شراهة، والإنسان إذا ازداد فقرًا ازداد قناعة، وهذا معروف حتى عند العرب، أن العرب إذا كانت في زمن فقر انشغلت بنفسها وتراحمت فيما بينها، وإذا كانت في زمن غناء اقتتلوا. قال: [حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) .حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة، عن عمير بن الأسود، وكثير بن مرة الحضرمي، عن أبي هريرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل، لا يضرها من خالفها) .حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الجراح بن مليح، قال: حدثنا بكر بن زرعة، قال: سمعت أبا عنبة الخولاني، وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته) ] .
وفي هذا حفظ الله عز وجل لدينه، وفي هذا أيضًا أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى والتابعين يجلون السابق ويعظمونه، فيعظم اللاحق السابق، ولهذا قال: وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: كلما كان الإنسان أقدم علمًا وأخذًا فهو ينبغي أن يقدم قولًا ورأيًا لا على إطلاقه ولكن يقدم باعتبار رسوخه وثباته، بخلاف الأمر العارض الذي يطرأ على الإنسان من قناعة ورأي.