وهذا أقوى الأدلة على غسل الإهلال عند الإحرام، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمرها بالاغتسال وهي نفساء لا تستفيد من غسلها، فهي لا تستحل به صلاة ولا تستحل شيئًا ومع ذلك أكد عليها الاغتسال. وجاء في حديث بكر بن عبد الله المزني أنه قال: (من السّنة أن يتجرد المحرم لإهلاله ويغتسل) .قال: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب ثم تهلّ) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب مواقيت أهل الآفاق. حدثنا أبو مصعب قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. فقال عبد الله: أما هذه الثلاثة، فقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير: (عن جابر، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ومهل أهل الشام من الجحفة، ومهل أهل اليمن ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة: مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة وهو أبعد المواقيت، والجحفة: موضع على ثلاثة مراحل من مكة، وذات عرق: قرية على مرحلتين من مكة مشرفة على وادي العقيق في الشمال الشرقي من مكة، ويلملم: جبل جنوبي مكة على مرحلتين منها، وقرن المنازل: جبل على مرحلتين من مكة، وهو قريب من المكان المسمى الآن بالسيل من يلملم، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل المشرق من ذات عرق، ثم أقبل بوجهه الأفق، ثم قال: اللهم أقبل بقلوبهم) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الإحرام.