وإذا فات الوتر الإنسان حتى طلع الفجر هل يصلي أم لا؟ جاء عن جماعة من الصحابة صلاة الوتر بعد أذان الفجر، وجاء هذا عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان، وفضالة بن عبيد، وعائشة، يقول ابن عبد البر عليه رحمة الله: ولا مخالف لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أوتر بعد طلوع الفجر، والأحاديث الواردة في هذا كلها معلولة، والصحابة يصلونها وترًا، ولكن حديث عائشة في الصحيح: (أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا فاته حزبه من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) ، يعني: يصليها شفعًا، ولكن ما جاء عن الصحابة أنهم إذا فاتهم الوتر صلوه بعد طلوع الفجر، هذا على ما تقدم جاء عن جماعة. قال: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن، فقال أعرابي: ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ليس لك ولا لأصحابك) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر. حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو حفص الأبار قال: حدثنا الأعمش عن طلحة وزبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] ، و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ) .