ابن ماجه رحمه الله له مصنفات كثيرة جدًا، وهو مع تقدم زمنه إلا أن الإمام النسائي رحمه الله أولى منه، مع تأخر النسائي عن ابن ماجه، وذلك لشدة تحري الإمام النسائي رحمه الله في كتابه السنن من أبواب الرواة، وكذلك في الأحاديث التي يوردها في كتابه السنن، ويرمز الأئمة عليهم رحمة الله لسائر الأئمة من المصنفين بالرموز التي ترجع إلى ألقابهم، فالبخاري بالخاء، ومسلم كذلك أيضًا بالميم لاسمه الأول، وكذلك الترمذي، وكذلك النسائي، ابن ماجه يرمزون له بقاف وذلك لقزوين، وهي بلدته التي ولد فيها وينتسب إليها.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا قد احتوى جملة من المناهج في الإيراد، فهو جمع الأحكام على طريقة الأئمة الأوائل، ولهذا صدرها بكتاب السنة، وأورد في ذلك جملة من الأحاديث من التمسك بالسنة، والاعتصام بها، والاهتداء أيضًا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك شرع فيما يتعلق ببعض مسائل العقائد، وشرع بعد ذلك في الأحكام، وهذه الطريقة التي يجري عليها الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في غالب مصنفاتهم، فهي الطريقة السائدة عند الأئمة الأوائل، بخلاف المتأخرين الذين قسموا الأحاديث، وكذلك مسائل الدين إلى ما يتعلق بمسائل الأصول؛ وهي مسائل العقائد، ومسائل الأحكام، وما يتعلق بالحلال والحرام، فصنفت أحاديث الأحكام، وجعلت على سبيل الانفراد، ومسائل العقائد جعلت على سبيل الانفراد في مصنفات مستقلة، والأئمة الأوائل عليهم رحمة الله يجعلون ويقررون مسائل الديانة على أنها على منهج واحد، ولو فصلوا في ذلك في داخلها، وكذلك أيضًا في ثناياها.