وفي هذا أنه لا حرج على الإنسان أن يرد شفاعة العظيم، ومهما بلغ الإنسان فلا أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ردت عليها رضوان الله تعالى شفاعته صلى الله عليه وسلم، لما ترى من الضرر عليها. وينبغي أيضًا للشافع ألا يجد في نفسه، وألا يجعل شفاعته في مقام الأمر، بل هو الأمر إليها، والأمر على الاختيار، سواء كان في أمور النكاح أو العتاق أو غيرها. قال: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: (مضى في بريرة ثلاث سنن: خيرت حين أعتقت، وكان زوجها مملوكًا، وكانوا يتصدقون عليها فتهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: هو عليها صدقة، وهو لنا هدية، وقال: الولاء لمن أعتق) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض] .ولكن الأمة إذا أعتقت وزوجها عبد فهي بالخيار أم أن تبقى معه أو لا، ما لم يمسها، فإذا مسها أو قبلها انتهى ولا خيار لها. قال: [حدثنا إسماعيل بن توبة قال: حدثنا عباد بن العوام عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أذينة عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير بريرة) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب في طلاق الأمة وعدتها. حدثنا محمد بن طريف وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا: حدثنا عمر بن شبيب المسلي عن عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلاق الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان) ] .إذا توفي الرجل وقد أعتق عبدًا له، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الولاء لمن أعتق) ، وعليه فإذا توفي المعتق فالولاء يكون لذريته الذكور لا للإناث، وهذا من المسائل التي يطبق عليها السلف، وقد حكى إطباقهم على ذلك القرطبي عليه رحمة الله.