وفيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا رجل يحملني إلى قومه) ، يعني: يبلغ، وفي هذا أنه يجوز للإنسان أن يعتضد ولو بمشرك ليوصل صوته، وهذا يخرج عليه الخروج في بعض القنوات السيئة لإيصال الحق فيها، ولكن نقول: إن خروج الإنسان في القنوات الفضائية التي ليست على منهج صحيح على نوعين: النوع الأول: ما يدحض به الإنسان الشر الذي تروج له أمثال هذه القنوات، حتى لا يكون خروجه إقرارًا لها، فحينئذ إذا كانت تروج للشرك ينقض الشرك، إذا كانت تروج للبدعة ينقض البدعة، ويدعو أيضًا إلى غيرها من توحيد الله سبحانه وتعالى، وأركان الإسلام وغير ذلك من أصول الإسلام وفروعه. النوع الثاني: أن يخرج الإنسان في شيء من القنوات ووسائل الإعلام، ولكنه يدعو إلى شيء من الإسلام، لكن لا يخالف ما عليه مجرى تلك القناة، كانت تدعو إلى الشرك ترك الشرك ودعا إلى غيره، أو كانت تناقض في جانب من الجوانب فيدعو إلى غيره، حينئذ وجوده ترويج ولو دعا إلى حق، حينئذ يتوسط الإنسان في هذا الجانب، فيدعو إلى الحق الذي توافقه تلك الوسيلة الإعلامية أو تخالفه، وهذا من السياسة الشرعية في ذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد من هؤلاء المشركين أن يحملوه إلى ما يخالف به قومهم من الوثنية، فلا يريد هو أن يرجع إلى شيء يريدونه، فيدعو إلى ما دون ذلك من مكارم الأخلاق وإكرام الضيف والخلق وحسن الجوار وغير ذلك من شيم العرب، بل أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يحمل ويدعو إلى التوحيد، وكذلك بيان خطر الشرك. ولهذا نقول: إن الإنسان في خروجه في القنوات الفضائية أو في وسائل الإعلام يكون على هذين الحالين، حال مشروعة، وحال ممنوعة حتى لا يلبس الإنسان دينه بشيء من الباطل، ولا يلبس دين الناس بشيء من الترويج للباطل.