فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1205

فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك، فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستتر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل)].وعمل الصحابة عليهم رضوان الله على جواز اغتسال المحرم وغسل رأسه، وإنما يوردون ذلك لأنه ربما يحترز الإنسان لعدم تساقط شيء من الشعر، نقول: هذا لا يقصد بعينه، فيأتي تبعًا من غير قصد، فهذا مما لا يضر المحرم، وكذلك ترجيل الشعر وتسريحه فهذا مما لا حرج فيه، وما سقط من غير قصد تبعًا لذلك فلا شيء عليه فيه، كذلك ما يتعلق بإزالة الشعر عند وجود حاجة من مرض كالذي به شجة، فيريد أن يزيل الشعر المحيط بها، فلا حرج عليه ولا شيء عليه، ثبت ذلك عن عبد الله بن عباس. وكذلك إذا انقطع أو انقص منه ظفر فأراد إزالته، فإنه لا حرج عليه؛ لأنه يزيل بذلك أذى، ثبت ذلك عن عبد الله بن عباس، ولا مخالف له كما قاله ابن حزم الأندلسي في كتابه المحلى. وكذلك حكّ الشعر لا حرج فيه، سواء كان الرأس أو الجسد، ثبت هذا عن عائشة عليها رضوان الله، حيث قالت عائشة عليها رضوان الله تعالى لما سئلت عن حك الشعر، قالت: لو ربطت يداي لحككته برجلي. وثبت ذلك عن الأعمش عليه رحمة الله، حيث سئل عن ذلك فقال: احككه حتى يبدو العظم، يعني: الأمر فيه سعة فلا يشدد فيه.

قال المصنف رحمه الله: [باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت