وأما بالنسبة لمسألة الإسفار والتنوير بالفجر، فالجمع بين الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبتدئ فيها بغلس وينتهي بإسفار, وأما ما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف عن إبراهيم النخعي، قال: ما أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إجماعهم على التنوير بالفجر, والمراد بذلك أي: ينتهون مع الإسفار وظهور النور. وقد يكون من الحكمة في ذلك حتى لا يكون في هذا ظلمة, فيغتال أو يكون مثلًا في ذلك أذية له أو لأحد من المسلمين, وحتى يتهيب اللص ونحو ذلك من التعدي أو القتل أو السرقة، وعلى سبيل المثال لما قتل عمر بن الخطاب قتل بغلس. قال: [حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، أنه سمع عاصم بن عمر بن قتادة- وجده بدري- يخبر عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم للأجر، أو لأجركم) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب وقت صلاة الظهر. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس) .حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلمي، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الهجير التي تدعونها الظهر إذا دحضت الشمس) .قال أبو الحسن القطان: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا عوف نحوه. حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب العبدي، عن خباب، قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا) .حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: (شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا) ] .