يتفق العلماء من السلف على عدم وجوب التسليمة الثانية، وأن الإنسان ينفتل من صلاته بالتسليمة الأولى، وهذا الذي عليه إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وأما بالنسبة للتسليمة الثانية فهي سنة يؤديها الإنسان، جاء في ذلك جملة من الأحاديث المرفوعة، وهي أيضًا لا تخلو من علل، ولكن الثابت في ذلك الموقوف عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى التسليمة الواحدة، والتسليمة الثانية ليست من واجبات الصلاة فضلًا عن أن تكون من أركانها، وإنما هو قول لبعض الفقهاء بعد الصدر الأول. فهذه الأحاديث كلها معلولة.
قال المصنف رحمه الله: [باب رد السلام على الإمام. حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سلم الإمام فردوا عليه) .حدثنا عبدة بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن القاسم، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض) ] .والسلام هو الواجب، وأما بالنسبة للالتفات فسنة، فلو سلم من غير التفات انقضى من صلاته، كأن يسلم تلقاء وجهه، أو يسلم عن يمينه، أو يسلم ثم ينفتل، فيكون الالتفات تاليًا للتسليم، أو يكون سابقًا له، الواجب في ذلك هو لفظ التسليم لا مجرد الالتفات.
قال المصنف رحمه الله: [باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء. حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤم عبد فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم) ] .