حديث أبي حي المؤذن جاء عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في قوله: (فدعا لنفسه فقد خانهم) ، حمله بعض العلماء على القنوت في الوتر، أنه ليس هو الدعاء الخاص، وهذا هو الأظهر، أن المراد بالدعاء أن الإنسان لا يدعو لنفسه في قنوت عام، سواءً كان ذلك في قنوت الوتر أو كان ذلك في قنوت النوازل، فيخص نفسه بخير أو بدفع شر دون الناس. وهذا من عظيم الأمور والأحكام: أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل إمام الصلاة إذا خص نفسه بدعاء دون المأمومين خائنًا لهم، فكيف في أمر الولايات العامة فيمن يخص نفسه بشيء من أمر الدنيا من المال أو الجاه دون الرعية؟! لا شك أن هذه إذا كانت خيانة صغرى فتلك خيانة عظمى.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما يقال بعد التسليم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية (ح) وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مولى لأم سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا) .