حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد، قال: صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة، فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد].
وهذا ما ينبغي أن يحترز فيه القدوة الذي يقتدى بقوله، وكذلك أيضًا بفعله، وإكثاره وإقلاله، سواءً من الحركة والسكون، أو الحديث والقول، أو الرأي، أو غير ذلك مما يتأثر فيه، فينبغي أن يحتاط بقوله، فلهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان ألا ينظر إلى سلامة قوله، بل ينظر أيضًا إلى ما يفهم ويسمع منه، وهذا هو العقل، قاصر العقل هو الذي لا ينظر إلا إلى الملفوظ من قوله، ولا ينظر إلى الغايات، وكلما كانت غاية الإنسان أبعد فهو أعقل، وكلما كانت غايته أدنى كان الإنسان أقل عقلًا، فالعقلاء الذين ينظرون إلى الغايات، ولهذا تجد المجنون يتناول الكأس ويأخذها ويشرب، ولكن لا يدري أين يضع؛ لأنه فكر بالأخذ وما فكر بالوضع، ولهذا يشرب ثم يرمي، وكلما كان الإنسان في ذلك أعقل فإنه ينظر إلى الغايات أبعد، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما يشرع ينظر إلى قيام الساعة؛ لأنه مبلغ فيما بعد ذلك، ولهذا هذه الحكمة الله عز وجل أرى نبيه عليه الصلاة والسلام ما هو كائن إلى قيام الساعة، حتى ينزل قوله لا على أصحابه وإنما على سائر القرون، كذلك أيضًا العالم الداعية إلى الله لا ينظر إلى خمسة أو عشرة أمامه، القول إلى أين يصل؟ من يسمعني؟ من يفهم هذا القول؟ أو نحو ذلك، ينظر لمثل هذه الحكمة، وهو كمال العقل.
قال المصنف رحمه الله: [باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.