ولهذا نقول: إنه ينبغي أن ينظر إلى جانب الهدية والهبة إلى المهدى إليه, وأثرها عليه, من جهة نفسه, وهذا في كل الناس وليس في الأبناء فقط, حتى في سائر الناس, إذا كان الرجل رفيعًا لا تهد إليه شيئًا تافهًا, فإنه ربما يحمل في هذا شيء من الإزراء, وأما بالنسبة للمهدى إليه فينبغي بل يجب عليه أن يقبل أي هدية تصل إليه, ولو كانت ضعيفة, أو رخيصة، أو غير ذلك, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أهدي إلي كراعًا لقبلت, ولو دعيت إلى كراع لأجبت) , يعني: أن الإنسان يقبل الهدية ممن جاءته ولو كان رفيعًا. لكن نقول: إن النظرة للهدية من جهتين, نظرة المهدي أن ينظر إلى من أهدى إليه, وبالنسبة للمهدى إليه أن يقبل ما جاءه, ولا يقوم ببخس الناس شيئًا لحظ نفسه, فإن هذا يخرج غالبًا من المتكبرين.
قال المصنف رحمه الله: [باب من أعطى ولده ثم رجع فيه. حدثنا محمد بن بشار و أبو بكر بن خلاد الباهلي قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس و ابن عمر يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل للرجل أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده) .حدثنا جميل بن الحسن قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب العمرى] .الشيخ: والوقف هو من أعظم الأعمال عند الله عز وجل، ولهذا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يوقفون ولو الشيء اليسير, كما جاء في حديث جابر قال: (ما كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يوقف إلا وقف) , يعني: أنهم يوقفون ولو الشيء اليسير, منهم من يوقف القدر والدلو والحبل للبئر, وذلك لأنه لا يجد إلا إياه.