فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1205

قال: [حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن و محمد بن النعمان بن بشير أخبراه: (عن النعمان بن بشير أن أباه نحله غلامًا، وأنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهده، فقال: أكل ولدك نحلت؟ قال: لا. قال: فاردده) ] .وفي هذا إشارة من النبي عليه الصلاة والسلام أن سوء البر من الأبناء ينعكس على الآباء بسبب عدم عدلهم, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء) , يعني: أنهم يتغيرون ويتفاوتون في البر بسببك أنت, من جهة تفضيل واحد على آخر, سواء كان في أمر العطية أو في غيره، ولهذا كان السلف يعدلون بين أبنائهم. ولهذا إبراهيم النخعي يقول كما روى المروزي في كتابه: البر والصلة، قال: كانوا يحبون أن يعدلوا بين أبنائهم حتى في القبل, يعني: يقبل هذا ثم يقبل الآخر. وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز, وروي أيضًا في ذلك خبر مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام, وفيه لين: (أن رجلًا جاء فأجلس أحد أولاده على فخذه, فجاء الآخر فأجلسه على الأرض, قال النبي عليه الصلاة والسلام: أجلس هذا أو ضع هذا) , يعني: أجلسهما جميعًا على فخذيك, أو ضعهما جميعًا, وهذا من أمر العدل. وقد جاء عن بعض السلف كما جاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا بات عند أحد أولاده يحمل فراشه كل ليلة عند أحد أبنائه, يبيت عند هذا ثم هذا ثم هذا, حتى يستوفيهم عدلًا، ولهذا جانب العدل دقيق جدًا, وربما لا ينظر الإنسان إلى الهبة بمنظار الأولاد, فينظر إليها بمنظاره, والأولاد ربما يعطى قبلة هي من أبيه أعظم عنده من المال, ويجد في قلبه من تفويتها وتفضيل أخيه عليه, أعظم من تفويت المال بالنسبة للكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت