فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1205

وفي هذا إثبات الرجم وهو محل اتفاق ولا خلاف في ذلك, وما زال يحكى الإجماع فيه، ولم يظهر القول للتشكيك فيه كما ظهر في زماننا, وفي زمن رقة العلم ووفرة الجهل وكثرة الهوى. وقد حكى اتفاق السلف على الرجم غير واحد من الأئمة عليهم رحمة الله, وهو أمر مستفيض. وكذلك فيه إشارة إلى حد الردة التارك لدينه المفارق للجماعة, والمرتد إذا أظهر توبته قبل القدرة عليه فهذا تقبل منه التوبة, ولكن نرى أن السلف الصالح لا يظهرون التائب ويقدمونه على غيره من الردة. وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه أن أبا بكر وعمر بن الخطاب لا يأذنان للمرتد التائب بحمل السلاح, ولا بركوب الخيل, بل يكون عند أذناب البقر في أمر التجارة والزراعة, حتى يحسن أمره, ويشتهر ويستفيض صدقه في ذلك, ثم بعد ذلك يكون كحال الناس.

قال المصنف رحمه الله: [باب المرتد عن دينه. حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين) ] .

قال المصنف رحمه الله: [باب إقامة الحدود. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إقامة حد من حدود الله، خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل) ] .وفي هذا إشارة إلى أن العدل بين الناس أولى من الغنى ووفرة المال, بل أن العدل هو سبب للنعيم, وإغداق الخير على الناس, وإذا قام العدل في الناس ولو توفر المال فالقيمة للعدل لا للمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت