فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1205

وأما بالنسبة لغير المسلم فيقال: إن غير المسلم على حالين: إما محارب فلا غيبة له؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيحين وغيرهما لحسان: (أهجهم أو هاجهم وجبريل معك) ، والهجاء فيه من الكلام فيهم وسبهم وشتمهم، وهذا أمر معلوم، أما إذا كان ليس بمحارب فهذا له غيبة، ولكن هل هي مغلظة كحال المؤمن؟ قطعًا أنها ليست مغلظة كحال المؤمن، ولكنها محرمة، وذلك لما رواه أبو داود في كتابه السنن، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه ما لا يطيق) ، في هذا إشارة إلى حقه في عرضه ألا يطعن فيه، باعتبار أنه ربما بالوقيعة فيه يوغر صدره، وربما يتبع ذلك شيء من العدوان والانتصار للنفس.

قال المصنف رحمه الله: [باب الرجل يسلم عليه وهو يبول. حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، وأحمد بن سعيد الدارمي، قالا: حدثنا روح بن عبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان الرقاشي، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان، قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فلما فرغ من وضوئه قال: إنه لم يمنعني أن أرد إليك إلا أني كنت على غير وضوء) .قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، فذكر نحوه. حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مسلمة بن علي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: (مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم، ثم رد عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت