فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1205

حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن لهيعة عن الحسن بن ثوبان عن موسى بن وردان: (عن أبي هريرة قال: ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) .حدثنا عباد بن الوليد قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا أبو محصن عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشخص السرايا يقول للشاخص: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) ].

قال المصنف رحمه الله: [باب السرايا. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني قال: حدثنا أبو سلمة العاملي عن ابن شهاب عن أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأكثم بن الجون الخزاعي: يا أكثم! اغز مع غير قومك يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك, يا أكثم! خير الرفقاء أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) ] .وفي هذا حسن الاغتراب ومخالطة الأبعدين, فإن الإنسان إذا كان منكفئًا على نفسه وعلى قبيلته وعائلته, فلا يكون ذلك مدعاة لتفتق ذهنه ونجابته، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اغز مع قومك يحسن خلقك) .وليس المراد بذلك أن الإنسان إذا لزم قومًا من أهله ونحو ذلك يسوء خلقه, ولكن المراد بذلك أن الله عز وجل قسم الأخلاق بين الناس، فالكمال لا يجتمع في فئة بعينها, فالإنسان يتتبع الكمال حتى يجتمع فيه. كذلك الدراية والمعرفة والحنكة والحكمة والعقل والحذق, فإن الله عز وجل قسمها، فإذا ارتحل الإنسان وخالط الناس اجتمع له من ذلك ما لا يجتمع لغيره. وكذلك في حسن تعامل الإنسان وعادته وسليقته وطلاقة محياه وغير ذلك, يتباين الناس في هذا, فإذا عاشر الإنسان غيره وأكثر من المعاشرة, أخذ من كل فئة أحسن ما لديهم في ذلك, فقرب من الكمال أو كملت أخلاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت