حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان: (عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! أين تنزل غدًا؟ وذلك في حجته، قال: وهل ترك لنا عقيل منزلًا؟ ثم قال: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة- يعني المحصب- حيث قاسمت قريش على الكفر) . وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم، قال معمر: قال الزهري: والخيف: الوادي].
قال المصنف رحمه الله: [باب استلام الحجر. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا عاصم الأحول: (عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصيلع عمر بن الخطاب يقبل الحجر، ويقول: إني لأقبلك، وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) ] .وهذا غاية التسليم، وفيه إشارة إلى عدم الإيغال في البحث عن العلل وربط التسليم بها، وهذا يورث ربما ضعف الإيمان والنفاق في القلب، أن الإنسان إذا لم يجد علة ضعف إيمانه وتردد وشك واستراب، ولكن إذا سلم وانقاد للمشرع ولو لم يجد علة ويكل الأمر إلى عالمه وهو الله عز وجل، فيمتثل في ذلك، ولهذا كان الصحابة عليه رضوان الله في منزلة الصديقية؛ لأنهم صدقوا بغيب لم يروا علته مشاهدة، أما الذي يبحث عن العلل ويوغل في كل حكم يبحث عن علته، فهذا يقع في قلبه شك وريب وتردد وربما نفاق، وهؤلاء أكثر الناس انتكاسًا. قال: [حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحيم الرازي عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأتين هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من يستلمه بحق) .