والدية لا تلزم العاقلة ولا القاتل أو الجارح دفعة واحدة, وإنما تنجم على أعوام, والصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا ينجمونها على ثلاثة أعوام، وذلك تيسيرًا على العاقلة, خاصة إذا عظمت, إما أن تكون تكثر الأنفس أو كانت دية واحدة على رجل عاقلته ضعيفة, فإنه ييسر في هذا الأمر.
قال المصنف رحمه الله: [باب من عض رجلًا فنزع يده فندر ثناياه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن صفوان بن عبد الله عن عميه يعلى وسلمة ابني أمية قالا: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ومعنا صاحب لنا، فاقتتل هو ورجل آخر ونحن بالطريق، قال: فعض الرجل يد صاحبه، فجذب صاحبه يده من فيه فطرح ثنيته، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس عقل ثنيته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه كعضاض الفحل، ثم يأتي يلتمس العقل! لا عقل لها، قال: فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: (أن رجلًا عض رجلًا على ذراعه، فنزع يده، فوقعت ثنيتاه، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبطلها، وقال: يقضم أحدكم كما يقضم الفحل) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب لا يقتل مؤمن بكافر. حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن مطرف عن الشعبي: (عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم: هل عندكم شيء من العلم ليس عند الناس؟ قال: لا والله ما عندنا إلا ما عند الناس, إلا أن يرزق الله رجلًا فهمًا في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة: فيها الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن لا يقتل مسلم بكافر) .