ولهذا عظم الله عز وجل عبادة السر على عبادة العلانية ودمعة الخلوة على دمعة العلانية؛ لهذا جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ورجل ذكر الله خاليًا) , والعبرة بذلك هي في الخلوة؛ ذلك أن الإنسان لا تخرج دمعته في خلوة إلا لعظمة الله في قلبه، لأنه لا يراه أحد؛ ولهذا دمعة واحدة في الخلوات أعظم عند الله عز وجل من سكب العبرات في الجلوات. قال: [حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى، قالا: حدثنا شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قاربوا وسددوا, فإنه ليس أحد منكم ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الرياء والسمعة. حدثنا أبو مروان العثماني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك) .حدثنا محمد بن بشار وهارون بن عبد الله الحمال وإسحاق بن منصور، قالوا: قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن زياد بن ميناء عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري- وكان من الصحابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك) .