حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود: (أن رجلًا أصاب من امرأة، يعني ما دون الفاحشة، فلا أدري ما بلغ، غير أنه دون الزنا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فأنزل الله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114] ، فقال: يا رسول الله! ألي هذه؟ قال: لمن أخذ بها) ].تكفير الصلوات وكذلك الطاعات للمعاصي ولو لم يستحضر الإنسان ذنبًا بعينه، هي تأتي على ما علم وعلى ما لم يعلم، وهذا على الخلاف في مسألة الكبائر. وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده، أن جعل الطاعات تمحو الذنوب، وذلك أن الإنسان لا يستحضر كل ذنب، فالإنسان مجبول على النسيان، يفعل الذنب ثم ينساه، فإذا كانت التوبة لا تكون إلا على ذنب يعينه الإنسان فيتوب منه عينًا، على هذا يدون في صحيفة الإنسان من الذنوب ما نسيها فلا يتذكرها إلا عند الله، ولكن الله عز وجل رحم العباد بأن جعل الطاعات تمحو السيئات ولو لم يستحضرها الإنسان، فهذه التي تخرج مع قطر الماء من الوضوء، كذلك الصلوات كفارة لما بينها، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، يتخلل هذا العام وهذه الأوقات والأيام والليالي، من الذنوب ما لا يستحضره الإنسان، وتأتي على تلك بهذه الطاعات. كذلك الاستغفار المجمل يأتي على الذنب الغائب، إذا قال الإنسان: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، وأكثر من ذلك، هو يطلب سترًا من الله وغفرانًا وتكفيرًا لذنوبه، يأتي بمقدار الاستغفار يستوعب الذنب، ولكن كلما كان الاستغفار مع استحضار الذنب عينًا كان أقوى للتكفير.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها.