حدثنا حرملة بن يحيى المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك، حتى آتي على موسى عليه السلام، فقال موسى: ماذا افترض ربك على أمتك؟ قلت: فرض علي خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فوضع عني شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربي، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي. فرجعت إلى موسى، فقال: ارجع إلى ربك. فقلت: قد استحييت من ربي) ].وفي هذا استشارة الأعلى للأدنى، وأخذ الأعلى برأي الأدنى مع منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو سيد ولد آدم، يأخذ برأي من دونه من إخوانه من الأنبياء، وكذلك يستشيرهم. وكذلك فيه: جواز المراجعة في الأمر الواحد مرات، فإذا راجع النبي ربه فيراجع الإنسان أخاه، ويراجع الإنسان العالم، ويراجع الحاكم، مرة ومرتين وثلاث وأربع، وغير ذلك ما أراد بذلك خيرًا. والذي يأنف ويتكبر من المراجعة من ملأ الله عز وجل قلبه كبرًا، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ربما يراجع في الأمر مرات ولا يأنف عليه الصلاة والسلام، إلا إذا كان مراجعة في حد أو في حكم من أحكام الله سبحانه وتعالى، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام ربما راجع في بعض أصحابه المرة والمرتين وغير ذلك. قال: [حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شريك عن عبد الله بن عصم أبي علوان عن ابن عباس، قال: (أمر نبيكم بخمسين صلاة، فنازل ربكم أن يجعلها خمس صلوات) .