ثم نام الثانية ففعل مثلها، ثم قالت مثل قولها، وأجابها مثل جوابه الأول قالت: فادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين. قال: فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان، فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين، فنزلوا الشام، فقربت إليها دابة لتركب، فصرعتها فماتت).حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا بقية عن معاوية بن يحيى عن ليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (غزوة في البحر مثل عشر غزوات في البر، والذي يسدر في البحر، كالمتشحط في دمه في سبيل الله سبحانه) ].وهذا دليل على أن فضل الجهاد واحد, ولكنه يتفاضل فيما بينه بحسب شدته وكربه، ونوازله متعددة، ولهذا لا نستطيع أن نقول: إن التفاضل في البر والبحر، فقد وجد حوادث الآن في زماننا كحرب الجو أيضًا. ولهذا نقول: بحسب شدته وأثره وكربه يكون حينئذ فضله، نستطيع أن نقول: إن التفاضل في ذلك جو ثم بحر ثم أرض باعتبار ضعف النجاة، فالإنسان في البر أقرب إلى النجاة من البحر, وفي البحر أقرب إلى النجاة من الجو, وفي الجو أقرب إلى الهلاك، ولهذا نقول: تفاضلها بحسب شدتها وأثرها على الإنسان. قال: [حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري قال: حدثنا قيس بن محمد الكندي قال: حدثنا عفير بن معدان الشامي عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ذكر الديلم وفضل قزوين.