الشرط الثاني: ألا يكون فيه إضرار بغيره, فإذا انتفى أحد هذين الشرطين فالإقطاع حينئذ محرم, ويرجع فيه إلى بيت مال المسلمين.
قال المصنف رحمه الله: [باب النهي عن بيع الماء. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال: (سمعت إياس بن عبد المزني ورأى ناسًا يبيعون الماء فقال: لا تبيعوا الماء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع) .حدثنا علي بن محمد وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ. حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنع أحدكم فضل الماء، ليمنع به الكلأ) .حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن حارثة عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنع فضل الماء، ولا يمنع نقع البئر) ] .وذلك أن العرب يأتون إلى مواضع الماء بعد الأمطار ويحمونها, ولا يستطيعون حماية الأرض لوجود الخضرة والكلأ فيها. فالناس إذا جاءوا بماشيتهم وأكلت من العشب فإنها تتعب وتحتاج إلى الماء، وحينئذ يختصرون الطريق فلا يمنعون من الكلأ ويمنعون من الماء, وتبعًا لذلك لا يستطيع أصحاب الماشية أن ينزل في أرض أو في وادٍ فيه كلأ ولا يوجد فيه ماء، فيذهبون إلى منع الماء حتى يمنعوا تبعًا لذلك الكلأ, فنهى الله عز وجل عن بيع الماء ومنع الناس منه, وكذلك من باب أولى منع الكلأ.