ولهذا سئل الإمام أحمد عليه رحمة الله: هل الغيبة تفطر الصائم؟ قال: لو فطرت الصائم ما أصبح لنا صوم، ذكره القاضي ابن أبي يعلى في الطبقات.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في السحور. حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) .حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل) ] .والسحور أفضل من الفطور كأكلة، وهو ما جاءت به السنة، أما الفطور فجاءت بالتبكير به. ولهذا نقول: إن السحور فضل في تأخيره وفي ذاته، وهو أعظم، وتسحير الصائم أفضل من تفطيره؛ لأن المتسحر يستقبل إمساكًا في النهار، والنهار أعظم لأنه موضع الركن، بخلاف الفطر، فإن الإنسان يستقبل فطرًا، وإنما عظم رمضان لأجل الصيام أولًا ثم القيام، ولهذا نقول: إن الأكلة هي أفضل، وتبكير الفطر وتعجيله جاء الفضل فيه في أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في تأخير السحور. حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت، قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: قدر قراءة خمسين آية) .حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: (تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع) .