ولهذا نقول: إن البهائم عليها نوع تكليف، ومن التكليف ما يكون في القضاء والعدل فيما بينها، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة قال: (ليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجمّاء) ، يعني: فيما بينهن. وكذلك في التكليف بينها وبين بعض بني آدم، وهذا كما في الأوزاغ مع الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن هشام (ح) وحدثنا أحمد بن سنان وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكل كلّ ذي ناب من السباع حرام) .حدثنا بكر بن خلف قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الذئب والثعلب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن واضح عن محمد بن إسحاق عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبان بن جزء: (عن أخيه خزيمة بن جزء قال: قلت: يا رسول الله! جئتك لأسألك عن أحناش الأرض، ما تقول في الثعلب؟ قال: ومن يأكل الثعلب؟! قلت: يا رسول الله! ما تقول في الذئب؟ قال: ويأكل الذئب أحد فيه خير؟!) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب الضبع. حدثنا هشام بن عمار و محمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عبيد بن عمير: (عن ابن أبي عمار- وهو عبد الرحمن- قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع، أصيد هو؟ قال: نعم. قلت: آكلها؟ قال: نعم. قلت: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم) .