قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة بن سوار عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت) ] .ولا خلاف عند العلماء في النهي عن الكلام والإمام يخطب، وحكي الإجماع في هذا عن الصحابة ومن جاء بعدهم. كذلك قد كره بعض الأئمة عليهم رحمة الله للإنسان إذا كان قائمًا يصلي ثم دخل الإمام أن يركع، فيكون توقيت ركوعه عند دخول الإمام، فيكون في ظاهر صورته أنه ركع له حال دخوله، فمثل هذا قد نص على كراهته جماعة من الأئمة، سواء كانوا من الشافعية أو المالكية أو غيرهم، فيقولون: ينبغي للإنسان أن يتأخر شيئًا حتى لا يشابه طرائق اليهود والنصارى. وعلى هذا إذا دخل الإمام يوم الجمعة وأخذ المؤذن في الأذان فللمصلي أن ينتظر حتى يشرع الإمام في الخطبة. قال: [حدثنا محرز بن سلمة العدني قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي بن كعب رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة(تبارك) وهو قائم فذكرنا بأيام الله، و أبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني فقال: متى أنزلت هذه السورة؟ إني لم أسمعها إلا الآن! فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا، قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني؟ فقال أبي: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وأخبره بالذي قال أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق أبي)] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب.