والمراد بالموت أن تموت في بيئته لا أصل الموت، فسنة النبي عليه الصلاة والسلام لا تموت موتًا عامًا في الأرض، بل هي باقية؛ لأن هذا من لوازم حفظ الدين، ولكن المراد بالموت في قوله: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي) يعني في بلده أو بيئته أو نحو ذلك، فيقوم بإحيائها، فسنة النبي عليه الصلاة والسلام لا تموت من جميع الأرض، لكن قد تموت في بيئة وعشيرة أو بلدة أو قبيلة أو دولة، فيقوم الإنسان بإحيائها. كذلك ثمة لطيفة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (قد أميتت بعدي) ، وهي أن السنة بذاتها لا تموت إلا ويسلط عليها ظالم يميتها، ولهذا قال: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي) ، يعني: أماتها مميت؛ إما بعالم سوء، أو سلطان ظالم، فيقوم الإنسان بإحيائها، لأن السنة تقوم وتنتقل مع الفطر السليمة، تبقى مع الفطر السليمة ما لم يبغ عليها. قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من داع يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازمًا لدعوته، ما دعا إليه، وإن دعا رجل رجلًا) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب من أحيا سنة قد أميتت. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، قال: حدثني أبي، عن جدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة فعُمل بها كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئًا) .