فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1205

وذلك أن الكبر إذا وجد في الإنسان بمقدار ينصرف الإنسان عن الحق؛ لأن الكبر يملأ القلب بالوهم، فكلما ازداد القلب امتلاء بالوهم لم تصل إليه الحقيقة، وهذا أمر معلوم مشاهد، لهذا ثمة تلازم بين الكبر والترف، فإذا أترف الإنسان وتعلق بالجزئيات عظم فيه الكبر، ولهذا إنما صرف المشركون رأيهم عن قبول قول محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك بنو إسرائيل في عدم اتباعهم وفرعون لعدم اتباعه لموسى بسبب الكبر.

وكذلك الرجل الذي يعظ أخاه في الحياء، النبي عليه الصلاة والسلام رد ذلك ولم يأمره بأخذ حقه؛ لأن الأصول الكلية لا تسقط بأمثلة، ولهذا يضر بالإنسان الحياء في بعض الأحيان فيفوت حقه، هذا لا يجيز للإنسان أن يضرب أصل الحياء فيلغيه، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير) ، وهذا قاعدة على أن الأصول لا تضرب بالأمثلة الخاطئة، ولا بالوقائع الخاطئة، فهذا لم يحسن جانب الحياء ولا الفصل بينه وبين الضعف، ففوته، وأراد أن يضرب أصل الحياء فنهاه النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وهذا من وجوه الأهواء أيضًا في إلغاء الأصول بجمع الأمثلة الشاذة المخالفة للقاعدة لتضرب بها القاعدة، وهذا ما يفعله كثير من أهل الأهواء والبدع في كل زمن وفي يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت