قال: [حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار) ] .
قال المصنف رحمه الله: [باب ما جاء في إسباغ الوضوء. حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم، قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء) .حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة) ] .وفي هذا أن الإنسان ليس كل عمل من أمور الطاعات تحبه نفسه, فقد يفعل الشيء وهو كاره, كما في إسباغ الوضوء على المكاره, وكما في قول الله جل وعلا: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة:216] , والكره النفسي الذي يطرأ على نفس الإنسان في بعض أعمال الخير مقاومته أعظم أجرًا, والعقلانيون يتخذون ذلك وسيلة لنقض السنة, والشريعة تتخذها بعكس ذلك, أن هذا دليل على عظم الأجر والمجاهدة؛ لأن التكليف لا يتحقق إلا مع مقاومة النفس, أما مع الانسياق لهواها ومتعها فلا يتخيل ذلك, والشرائع إنما قامت على التكليف، والثواب والعقاب يقع عليهما.