حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه وهو مجاور، فأغسله وأرجله وأنا في حجرتي، وأنا حائض، وهو في المسجد) ].
قال المصنف رحمه الله: [باب في المعتكف يزوره أهله في المسجد. حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا عمر بن عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر عن أبيه عن ابن شهاب، قال: أخبرني علي بن الحسين عن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره، وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي كان عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نفذا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا) ] .وهذا من حكمته عليه الصلاة والسلام فهو لم ينظر إلى هذين الأنصاريين اللذين ينظران إليه عليه الصلاة والسلام، ولكن نظر إلى أنهما ربما ينقلان شيئًا بحسن قصد إلى غيرهما فيقع في لسان بعض المنافقين، ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون بعيد النظر في الأقوال والأفعال والمواقف، وألا ينظر إلى الصورة الظاهرة التي أمامه بل إلى ما خلفها، وهذا من السياسة النبوية، إذا النبي صلى الله عليه وسلم استبرأ لعرضه فإنه فيمن دونه من باب أولى.