وهذا من الأحاديث المشكلة في ذكر هذه اللفظة: (أصليت قبل أن تجيء) ، من العلماء من جزم بكونها مصحفة، ومنهم من قال: إنها ليست بمصحفة، وذلك لأن هذا الحديث قد جاء من وجوه متعددة من عند غير المصنف رحمه الله بلفظ: (أصليت قبل أن تجيء) ، يعني: صليت في بيتك قبل أن تأتي، وقد أخرجه أبو يعلى في كتابه المسند، من حديث داود بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن أبي سفيان عن جابر بهذا الحديث وذكره، وفيه: (أصليت قبل أن تجيء) ، ولكن يشكل عليه أن هذا الحديث قد أخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح، من حديث شيخ المصنف داود بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به، وذكره قال: (أصليت قبل أن تجلس) ، وقد أخرجه أبو نعيم في كتابه الصحابة من حديث حفص بن غياث به، ولكنه قال: (أصليت قبل أن تجيء) .ويظهر والله أعلم أن هذه اللفظة التصحيف فيها قديم، فقد يكون التصحيف سماعيًا، يعني: قبل أن يدون المصنف عليه رحمة الله هذا الكتاب، فكان عند بعض شيوخه تصحيفًا في مثل هذا النقل، فيأتي في بعض النسخ على هذا الوجه، ويأتي في بعضها على خلافه، فأثر على النساخ ذلك. وبعض الأئمة يرى أن سنن ابن ماجه فيها تصحيف، وأن هذا التصحيف قديم، سواء كان من راوية الكتاب، أو كان ذلك من ابن ماجه نفسه، وابن تيمية رحمه الله يقول: إن هذا من نساخ السنن، ويتبعه على ذلك جماعة من العلماء، كابن القيم وأبو الحجاج المزي وغيرهم، يقولون: إن هذا من النساخ.