حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن عرباض بن سارية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا، وللثاني مرة) ].لا خلاف عند العلماء في فضل الصف المقدم على غيره، ولكن يختلف العلماء فيما إذا كان الصف الأول ممتد، أي: أطرافه بعيدة عن الإمام، هل الأفضل القرب من الإمام من الصف الثاني، أم الأول ولو كان طرفه بعيدًا؟ نقول: إذا كان الطرف بعيدًا بحيث لا يسمع الإمام فسماع الإمام ورؤيته في الصف الثاني أفضل من البعيد من الصف الأول. واختلف العلماء في بعض صور الصف الأول، فالإنسان الذي يأتي مبكرًا ولا يقدر له أن يأتي في الصف الأول، هل هو أفضل أم من يأتي متأخرًا ثم يجد فرجةً في الصف الأول؟ يعني: هل الأفضل الصف الأول أم التبكير؟ صنف بعض العلماء في هذا، ومنهم السيوطي رحمه الله فله رسالة في هذا الباب، سماها: بسط الكف في إتمام الصف. تكلم فيها عن تسوية الصفوف، وفضل الصف الأول، وأقوال العلماء في ذلك، وأورد نحوًا من عشرة أقوال في مسألة تفاضل الصف الأول وتفسير العلماء له. ومن المعلوم أنه عند الكلام عن الصف الأول ينصرف الذهن إلى الصف البدني الحسي المعروف، وأما التبكير فله خصائصه في الشريعة، ودلت الأدلة عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله، ونقول: إن التبكير يؤجر عليه الإنسان، والصف الأول يؤجر عليه الإنسان، وكل واحدة لها أجر، وعليه فأيهما أفضل: التبكير أم الصف الأول؟ نقول: التبكير رباط، وأما الصف الأول فجاء ثوابه في جملة من الأحاديث وهي دون أجر الرباط، لهذا نقول: إن التبكير في ذلك أفضل، وأفضلها أن يجمع الإنسان مع التبكير الصف الأول.