فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1205

وأفضل مواضع الصف الأول هو خلف الإمام، وهو ما يسميه السلف: المقام، ولا يسمونه: الروضة، فتسمية الروضة جاءت من المتأخرين، ولهذا جاء عن عبد الله بن عمر أنه كان يفضل المقام، يعني: خلف الإمام. والروضة خاصة بمسجد النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الحديث، قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ، وهذا لأن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم الناس فيها؛ كما رجح ذلك غير واحد من العلماء كابن عبد البر رحمه الله، وكذلك ابن القيم في الجواب الكافي، أن المراد بالروضة هو موضع التعليم، وليس المراد بذلك هو استحباب بداء الصلاة فيها. فالمقام الذي هو خلف الإمام هو أفضل المواضع، وخلف الإمام قريب من يساره أفضل من خلف الإمام بعيد عن يمينه من الصف الأول، لهذا نقول: إن القرب من الإمام من أي الجهتين أولى من البعد عنه ولو كان يمينًا، وذلك أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام نص في فضل الميمنة، إلا ما جاء في حديث البراء في قوله: كنا نحب أن نكون عن يمين النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انفتل ينفتل إليه، أي: يقبل عليهم بوجهه. وقيل: إن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم على ذلك، وقيل: إن هذا فعل فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبون أن يكونوا عن يمينه، ولهذا نقول: إن القرب من الإمام هو أفضل من البعد عنه ولو كان الإنسان في الصف الأول، لأنه يراه ويسمعه، إذًا: العبرة بالرؤية والسماع والتبكير. قال: [حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت