حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا روح بن جناح أبو سعد، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) .حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: (كنت جالسًا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء أتيتك من المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) ].وذلك أن العلم أخصر الطرق إلى الجنة، وذلك لاستقامته، فالإنسان بقدر زيادة جهله يكون الانحراف في طريقه والبطء في مسيره، فلا يصل إلى الغاية كما يصل غيره ممن هو أعلم، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) ، والعلم إذا أطلق في كلام الله، وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد به هو العلم الشرعي، العلم بالوحيين كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم) ، العلم هو علم الوحي، وقد ذكر الله عز وجل مادة العلم في كتابه العظيم أكثر من سبعمائة مرة.